ابن خلدون

359

رحلة ابن خلدون

أنّه داخله شيطان من شياطين الجند ، يعرف بقرط « 1645 » في قتل السّلطان يوم ركوبه إلى الميدان قبل ملكه بسنين ، فلما صحّ الخبر أمر بقتله ، وحبس الخليفة سبعا إلى تلك السنة ، فأطلقه عند هذا الواقع ، ولمّا وصل ( . . . . ) « 1646 » إلى قيطا اجتمعت العساكر ، ووقف السّلطان أمام القلعة يومه حتى غشيه الليل ، ثم دخل إلى بيته وخرج متنكّرا ، وتسرّب في غيابات المدينة ، وباكر الناصري وأصحابه القلعة ، وأمير حاج ابن الأشرف ، فأعادوه إلى التخت ولقّبوه المنصور ، وبعثوا عن الأمراء المحبوسين بالإسكندرية ، وكان فيهم ألطنبغا الجوباني الذي كان أمير مجلس ، « 1647 » وقبض السّلطان الظاهر عليه ، وحبسه أياما ، ثم أطلقه وبعثه نائبا على دمشق ، ثم ارتفعت عنه الأقوال بأنه يروم الانتقاض ، وداخل الناصريّ نائب حلب في ذلك ، وأكّد ذلك عند السّلطان ما كان بينه وبين الناصري من المصافاة والمخالصة ، فبعث عنه ؛ ولما جاء حبسه بالإسكندرية ، فلمّا ملك الناصريّ مصر ، وأجلس أمير حاج ابن الأشرف « 1648 » على التخت ، بعث عنه ليستعين به على أمره ؛ وارتابوا لغيبة الظاهر ، وبالغوا في البحث عنه ، فاستدعى الجوباني واستنام له ، واستحلفه على الأمان ، فحلف له ، وجاء به إلى القلعة بعد أن ساور صاحبه الناصريّ في المضي إليه وتأمينه ، وحبسوه في بعض قصور الملك ، وتشاوروا في أمره ، فأشار أمراء اليلبغاوية

--> ( 1645 ) قرط بن عمر من التركمان المستخدمين في الدولة ، وكان له إقدام وشجاعة وصل بهما إلى مرادفة الأمراء في مذاهبهم . له أخبار ذكرها ابن خلدون في « العبر » 5 / 474 . قتل سنة 785 . ( 1646 ) أظن أن كلمة أضاعتها شفرة المسفّر عند تجليد الكتاب ، حيث أن هذه الجمل ( من قوله : وفي خلال ذلك س 4 ، إلى قوله : اجتمعت العساكر س 8 ) ، ملحقة بالهامش بخط ابن خلدون في نسخة طب . ( 1647 ) معناه صاحب الشورى في الدولة ، وهو ثاني الأتابك ، وتلو رتبته . العبر 5 / 477 ، وانظر صبح الأعشى 5 / 455 . ( 1648 ) الملك الصالح حاجي ابن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، يلقب بالمنصور ( غيّر لقبه من الصالح إلى المنصور ) ، وخلع نفسه يوم أن عاد برقوق إلى الملك . المنهل الصافي 1 / 175 ب ( نسخة نور عثمانية ) .